الشيخ الكليني

552

الكافي ( دار الحديث )

أَضَعَ صَدَقَتِي « 1 » حَيْثُ تَأْمُرُنِي ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ « 2 » عَلى مِثْلِ دِينِكَ ، وهُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وهُوَ فِي نِعْمَةٍ « 3 » كَنِعْمَتِكَ ، فَتَوَاسَيَا « 4 » وتَجَاوَرَا ، ولَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ » . فَقَالَ : واللَّهِ - أَصْلَحَكَ اللَّهُ - إِنِّي لَغَنِيٌّ ، ولَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ « 5 » بَيْنَ فَرَسٍ وَفَرَسَةٍ « 6 » ، وتَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ ، فَحَقُّكَ فِيهَا « 7 » أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي ، فَقَالَ لَهُ : « أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 8 » ، وأَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلى حَالِكَ » . فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، وأَصْدَقَهَا « 9 » أَبُو إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وأَخْدَمَهُ « 10 » ، وبَوَّأَهُ « 11 » ، وأَقَامَ حَتّى أُخْرِجَ

--> ( 1 ) . في مرآة العقول : « قيل : صدقتي ، بسكون الدال ، أي خلوص حبّي ومواخاتي » . ( 2 ) . في « بح » : - / « كان » . ( 3 ) . في « ض » : « نعمته » . وفي الوافي : « كنعمتك ، أي الاهتداء إلى ما فيه رشده » . ( 4 ) . « فتواسيا » ، أي آسى بعضهما بعضاً . والمواساة : المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق . وأصلها الهمزة فقلبت واواً تخفيفاً . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 35 ( أسا ) . ( 5 ) . « الطَرُوقُ » : فَعُول بمعنى فاعل ، وهو الفحل الذي يستحقّ أن ينزو ويضرب الأنثى ، كما أنّ الطَرُوقة فَعولةبمعنى مفعولة ، وهي الأنثى التي يستحقّ أن يضربها وينزو عليها الفحل . قاله المازندراني . أو هو طُرُوق - بضمّتين - مصدر باب نصر بمعنى الضراب ، اطلق على ما يستحقّ الطروق مبالغةً . قاله الفيض . راجع : شرح المازندراني ، ج 7 ، ص 259 ؛ الوافي ، ج 3 ، ص 804 ؛ لسان العرب ، ج 10 ، ص 216 ( طرق ) . ( 6 ) . « بين فرس وفرسة » ، أي إنّ الفرس والفرسة ثلاثمائة ، بعضها طَرُوق وبعضها طَرُوقة . أو إنّ ثلاثمائة طروق‌غير الفرس والفرسة ، وإنّ عددها غير معلوم . وهذا الخلاف ناشئ من إطلاق الطروق على الطارق والمطروقة معاً ، ومن تغليب الذكر على الأنثى . ( 7 ) . في حاشية « بر » : « فيهما » ، أي في طروق وبعير . ( 8 ) . أي مُعْتَقُهما ؛ لأنّه بهما اعتق من النار . أو ناصرهما . أو المنتسب إليهما ؛ فإنّ المولى يطلق على الوارد على قبيلة لم يكن منهم . قال المجلسي : « والأوّل أظهر » . راجع : لسان العرب ، ج 15 ، ص 408 - 409 ( ولى ) . ( 9 ) . « أصدقها » ، أي أعطاها صداقها . أو تزوّجها على صداق وجعل لها صداقاً . أو سمّى لها صداقاً . راجع : لسان‌العرب ، ج 10 ، ص 197 ؛ المصباح المنير ، ص 336 ( صدق ) . ( 10 ) . أخدمه ، أي أعطاه خادِماً . والخادم : وأحد الخَدَم ، غلاماً كان أو جاريةً . الصحاح ، ج 5 ، ص 1909 ( خدم ) . ( 11 ) . « بَوَّأَهُ » ، أي أعطاه باءَةً أي منزلًا . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 38 ( بوأ ) .